من هم آل السعدون
آل سعدون هم عائلة شريفة هبطت العراق في أوائل القرن العاشر للهجرة وأسسوا فيه إمارة كبرى دامت أربعمائة سنة تقريباً وقد تولى المشيخة منهم شيوخ كثيرون. وهم قوم يرجعون بأنفسهم إلى الحجاز وبأنسابهم إلى أشارف الحجاز وأمرائه فهم قرشيون هاشميون علويون وأكبر دليل على حجازيتهم أنهم موالك ولا موالك في العراق وإنما هم في الحجاز والمغرب ولا صلة بين آل السعدون وبين بلاد المغرب فهم حجازيون ويظهر أنهم من أشراف المدينة وتدل على ذلك عدة أمور منها الوسم الذي يسم به آل السعدون إبلهم والذي يسمونه (شبيبية) فإنه قريب من الوسم المعروف عند أشراف المدينة ومنها عمود نسب عند آل علي وهو بيت من بيوت آل السعدون وهو بيت فقيد الأمة عبد المحسن بك ومنها شهادة جلالة الملك الحسين ملك الحجاز وأبي أشرافه. ففي سنة 1340هـ ، وجُدت في الحجاز وحضرت البلاط الحجازي وتشرفت بالمثول وتجاذبت الحديث مع جلالته عن العراق وقبائل العراق فصرح جلالته أن بين عائلة آل السعدون وعائلته الشريفة رابطة نسب وكذلك آل السعدون يرون الرابطة ويعدونها نسبهم الصريح الذي به يواجهون كبار العرب وذوي الأنساب(1) العالية ومنها مظاهر هبوطهم إلى العراق فإن تلك المظاهر كانت مظاهر أشراف علويين فإن زعيم بني خالد تلك الطائفة الكبيرة في طوائف بني مالك ذلك العهد لا يزوج ابنته من مستجير بهم مستضعف ما لم يكن عظيما في نسبه شريفاً في حسبه كما هو ديدن المصاهرة وآدابها عند الزعماء الكبار من العرب وكما أن شروط الصلح التي خضع لها المنتفق وهم أكبر قبيل في ذلك العهد تدل صريحاً على أن جارهم كانت فيه اللياقة التامة من حيث الحسب والنسب لأن يُملي تلك الشروط الثقيلة وإن كان ضعيفاً في عدده وعدته فإن كرام العرب تحترم قوة الأحساب والأنساب أكثر مما تحترم قوة السلاح والمال ولو لم يكن الرجل شريفا ونسبه أعلى من كل نسب لم تستسلم المنتفق للخضوع له أبديا كل ذلك لأجل حادثة جوار في العرب وإن بالغت في إكرام الجوار ولكن جعلت لتلك الحقوق حدوداً ورسوماً وتوجد في عادات آل سعدون وألقابهم دلالات جلية على أن القوم (أشراف) علويون منها عدم تزويجهم بناتهم إلا لأبنائهم فلا يزوجون أكبر شريف من أشراف العرب وذلك إذا كانت البنت سعدونية محضة أما إذا كانت أمها غير سعدونية فلا يتشددن في المنع ومنها إلحاق أسمائهم لفظة (شريف) أو (سيد) مثل الشريف حسن والسيد ناصر والسيد سليمان المنصور وهذه الألقاب في العراق من خواص العلويين وهنا أمارات كثيرة على صحة ما بأيديهم من النسب(1) عُلم أن عائلة آل سعدون فرع من دوحة كبيرة تعرف بآل شبيب فالشيخ سعدون الأب الثاني لهذه العائلة وهو من أحفاد شبيب ولآل شبيب مشيخة المنتفق سابقا ويمكننا أن نذكر عدة من المشايخ من آل شبيب تعاطوا أمارة المنتفق ومنهم انتقلت الزعامة إلى سعدون آل محمد أحد أحفاد شبيب ومن بعده ترددت في أحفاد محمد بن ثامر آل سعدون وآل محمد وثويني العبد الله آل محمد وحمود آل ثامر آل سعدون ومن هذا التاريخ استقرت الزعامة في آل سعدون وفارقت آل شبيب من بعد (ثويني آل عبد الله.)
(1)عبد الله الناصر
(1) ص 9 ، 10 من كتاب ذكرى السعدون للأستاذ الشرقي.
(1) نفس المصدر ص11.